جيش المصباح
بينما يتقدم ضوء بين أيديهم يسوقونه إلى المقصلة من عتبة طويلة، يريدون به غمَّا وبكاءً، ويدفعونه بحد السيف يُجَرِّحُونَ ظهرهُ حتى أن الحضور حزنوا عليه وليس بمن ذو حزن، إذ انثنى على وجهه وأقام نفسه على يديه وراح بهما يتمشى إلى المقصلة.
فانخلع الجمهور والسائقون وقالوا: هااااااااااااااااه؟! فقال: اقطعوا رأسين بدل واحدة، عرضٌ فذ! هذه "يهز رجله"، وهذه "يهز رجله". فما أن أتموا على أفواههم من انفتاحها حتى أتاهم صوت نفض المحكمة وارتاعوا لشدته،
فاندثر بعد هنيهة من المدخنة رجل بدراجة نار متكسرة ملتوية على بعضها، ثم اندفع إليهم ورجله ناشبة بالمحرك، فسحبها وأكمل فقال: كيفِك؟ شو أخبارِك؟ طمنيني عنك؟ وهو لا يريد به أحدا، يقوله هكذا بحكم العادة.
فسبق ذهولهم ضوء وليس به ذهل قائلا: إنه رعد! قَدِمَ لينقذني وقد زنجته المدخنة كالرغيف المحترق! فمسح وجهه رعد وقال: اسكت، جئت لأنقذ مقصلتي. فقال له: ولأيش حاجتك بها؟ قال: أذبح الدجاج. فقال له: أوتقطع رؤوس الدجاج بمقصلة؟! إن الديك لا يبيض! فقال له رعد: بل يبيض،
أما رأيت قول الزوزني: "الدجاج اسم للجنس يعم ذكوره وإناثه"؟ فالديك دجاجة تبيض. فصاحت امرأة جميلة من الناس: أنتم ماذا؟! ونحن ماذا؟! وما علاقة هذا بهذا؟! فقال لها رعد: اسكتي، لا يتكلم الزيق بحضرة النساء.
وإذا بسمرائي غضبان: كفى! عِنّنننننننن! لو أن منخرا نفنف في منديل لأفهمني أكثر مما تُفهمِون! فراح إلى رعد مستقبضا سيفين لاعبا راقصا بهما يتقاطع حديهما حول جسمه مرارا.
فامتهله رعد حتى وثب فما إن كاد يتلمسه وجد بوقا فوق جبينه المُتَحِّيِّر... فبوووووووووق! صَرِعَ إلى خلف وهو يمسك أذنيه آخذا رأسه يمينا وشمالا كأن في أذنيه أعشاش نملِ رصاصٍ تلدغه!
فلم يستنشق هواءه حتى استبغته رعد وجعل يصرعه صرعا بالبوقين على أذنيه، وكل أذن تحاول الهروب بصدغها فهي سامعة: بووووووق! بووووووق! بوووووووق! بوووووووق! إلى أن طرح السمرائي نازف الأذنين متفجر الطبلتين!
هربت الناس، وهرب الجند من خلف السمرائي، وربما المقاعد هربت، وهرب رعد معهم ثم تذكر أنه الذي هربَّهُم فأعاد بخطوه إلى المقصلة، وحملها يقول: اليوم ستعدم دجاجة أخرى. وضوء يصيح بالهاربين: جنوا نطوا! جنوا نطوا! جنوا نطوا! جنوا نطوا!
فاتصل محمد فجاءةً على جوال رعد كأن الرنة إنذار وقال بعد الزر: أخلوا... إن أحمد قاصفكم بالباليستيات... فقال رعد: وما أخرك؟! فقال له محمد: نصَّبتُ نظام لنكس أولا... فاتصلت.
فأسرعوا بعدها إسراع الدُّهم عن انفجار كاسح ماحق ماسح! فأعاد رعد المكالمة على محمد متعبينَ يسأله لاهثا: لم قصفنا هذا المغولي ألا لعنة الله؟! فقال أحمد وصوته مسموع: إنه كان هناك صينيون. فقال رعد: حق. وقال ضوء: أتفق. وقال محمد: بل أوشك يمضيكم إمضاءً ويلكم! وانتهت الحكاية.