قصة ليلى والذئب بقلم عربي غير عرنجي
كان يا مكان في قديم الزمان بُنَيَّةٌ اسمها ليلى، على هيئة الليلة، بدرٌ في حالكٍ ذي سُدُول، وهالة تلمع كالكوكب بقسماتها،
كانت في يوم من الربيع قد وُصَّت وصيةً وأُمِّنَت بأمانة، قالت أمها لها: يا ليلى خذي رداءَكِ وانطلقي بهذه السلةِ طعامًا إلى جدتك، فإن المرض أتعبها، فلعل ذلك يرد لها شيئا من عافيتها، واحذري غرورا عند سبيلين إليها، طريق خطير يَؤُزُّ يُسْرُه وحسنه، وطريق طويل منفرة مشقته وشكله، وعقلك فحكِّمي وأبرمي، ولا تركني إلى هواك وكوني برة مطيعة،
فقالت ليلى: إي والله، وإني أماه على ما عهدتِّه، فمضت تمرح قاطعة الطرق، حتى صارت حيث نبهتها أمها، فأخذ الشيطان بخاطرتها، وألقى لها: أن يا ليلى ذلك خير منه، وإن أمك حريصة، وماذا عساه يصيبك على قصَرِه؟
فبينما تفكر صادت عينُها أزهارا قزحية على الطريق المحذور سبت فكرها، فاقتادت إليها مع حداثة حِلمها، وقالت: ما أحسن أن أغطي وجه الطعام بها كالهدية، وراحت في فيهِ تَتْبعُها قطفًا،
فإذا غمَّقَت إذ خرج من شجيرة ذئب راعها وقدامها يقول: حيِّ الغزالا، أنعم بك نوالا، قالت ذُعرًا: ناولا يا طامع! قال: ويلكِ كأنني أُخِذْتُ شرًا! قالت وما تكون وأنت ذئب؟! قال أكلُّ بني آدم ينظرون إلى الصور والقلوب يحقرون؟ أذنبي أنياب ما حددتها؟أو انتسابي إلى قوم فانتسبت معي أفعالي؟
قالت: بئس الخطيئة ذؤيب، كيف عُذري؟ قال: لا عتاب ولكن ما شأن السلة؟ قالت: طعام لجدتي أُوصله، قال: فامضي ليس من شيء تحذرينه قبل الدلج، فشكرته وأتبعت سيرها لآخره، فأتت الباب وقرعته مستبشرة، فأسماها صوت وقال: ادخلي،فدخلت فإذا بالذئب على السرير في زيِّ جدتها وبطنه منتفخة، فاستشكلت ودنت وأخبرت عن زيارتها وجَنَبَت سلتها،
ثم قالت: أيْ جدة كيف آذانك طوال؟ قال لأسمع نغمتك! قالت وأعينك ضخمة؟ قال لأدرك وسامتك! قالت وسُنُونك شفرات؟ فأخرجَ ما كان يتكلف ترقيقه وصاتَ: لآكلك! فصاحت: ويلاه!
فاهتز من الشجر لانتفاض الطيور إثر ذلك، حتى بلغ الصدى حطابا ينزع ويضرب فأسه، فانتصب وقال: طفلة!
فطَفَقَ يُدَقْدِقُ دقدقة يركض ركضا والفأس بكفه، وصار من مقربة، فتمهل، فاسترق خلف سَرْحةً إلى ذئب يقول: طائران في شَرَك، طابت لمن بَرَك، فهمس الحطاب: فغشوة وغفوة، وترى يا لعين!
فتأتى له وهال على رأسه بعَقْبٍ سَدَّ شخيره، فغرز حدًّا شق بطنه به، وأبرز ليلى وجدتها، قال: كيف أنتن؟ قلن: بخير جُزِيتَ كثيرا! قال: ولكُنَّ بالمثل، امضينَ وأوكلنَنِي شأنه،
فرجعتا المنزل وذكرت ليلى ما كان من أول، فقالت الجدة: أي بنية، إن النفس متعلقة بمكروهين، أصغر وأكبر، فإن لم يستدفع الثاني بالأول، دُفعت النفس في غرور إلى هلاكها، قالت: أجل، لا أعيد مثلها أبدا، ولأمي عليَّ حق أن أعتذر، إنما الندم أبلغ مؤدب،
أما الذئب فانتبه من نومه، وكان من ثقلين، واحد في رأسه، والآخر يجره بكرشه، يعوي عواء يلحِقُهُ بيالِ دهري، وجزاء شري، أوشكت إليه آتيا، فسبقني نائيا، ولُقِّمْتُ بدل اللحم الحجر، حُشِيَ وخُيِّط جوفي عليه فإذا حملت بعدها على الكبش عضه عن فكي الضجر.
كانت في يوم من الربيع قد وُصَّت وصيةً وأُمِّنَت بأمانة، قالت أمها لها: يا ليلى خذي رداءَكِ وانطلقي بهذه السلةِ طعامًا إلى جدتك، فإن المرض أتعبها، فلعل ذلك يرد لها شيئا من عافيتها، واحذري غرورا عند سبيلين إليها، طريق خطير يَؤُزُّ يُسْرُه وحسنه، وطريق طويل منفرة مشقته وشكله، وعقلك فحكِّمي وأبرمي، ولا تركني إلى هواك وكوني برة مطيعة،
فقالت ليلى: إي والله، وإني أماه على ما عهدتِّه، فمضت تمرح قاطعة الطرق، حتى صارت حيث نبهتها أمها، فأخذ الشيطان بخاطرتها، وألقى لها: أن يا ليلى ذلك خير منه، وإن أمك حريصة، وماذا عساه يصيبك على قصَرِه؟
فبينما تفكر صادت عينُها أزهارا قزحية على الطريق المحذور سبت فكرها، فاقتادت إليها مع حداثة حِلمها، وقالت: ما أحسن أن أغطي وجه الطعام بها كالهدية، وراحت في فيهِ تَتْبعُها قطفًا،
فإذا غمَّقَت إذ خرج من شجيرة ذئب راعها وقدامها يقول: حيِّ الغزالا، أنعم بك نوالا، قالت ذُعرًا: ناولا يا طامع! قال: ويلكِ كأنني أُخِذْتُ شرًا! قالت وما تكون وأنت ذئب؟! قال أكلُّ بني آدم ينظرون إلى الصور والقلوب يحقرون؟ أذنبي أنياب ما حددتها؟أو انتسابي إلى قوم فانتسبت معي أفعالي؟
قالت: بئس الخطيئة ذؤيب، كيف عُذري؟ قال: لا عتاب ولكن ما شأن السلة؟ قالت: طعام لجدتي أُوصله، قال: فامضي ليس من شيء تحذرينه قبل الدلج، فشكرته وأتبعت سيرها لآخره، فأتت الباب وقرعته مستبشرة، فأسماها صوت وقال: ادخلي،فدخلت فإذا بالذئب على السرير في زيِّ جدتها وبطنه منتفخة، فاستشكلت ودنت وأخبرت عن زيارتها وجَنَبَت سلتها،
ثم قالت: أيْ جدة كيف آذانك طوال؟ قال لأسمع نغمتك! قالت وأعينك ضخمة؟ قال لأدرك وسامتك! قالت وسُنُونك شفرات؟ فأخرجَ ما كان يتكلف ترقيقه وصاتَ: لآكلك! فصاحت: ويلاه!
فاهتز من الشجر لانتفاض الطيور إثر ذلك، حتى بلغ الصدى حطابا ينزع ويضرب فأسه، فانتصب وقال: طفلة!
فطَفَقَ يُدَقْدِقُ دقدقة يركض ركضا والفأس بكفه، وصار من مقربة، فتمهل، فاسترق خلف سَرْحةً إلى ذئب يقول: طائران في شَرَك، طابت لمن بَرَك، فهمس الحطاب: فغشوة وغفوة، وترى يا لعين!
فتأتى له وهال على رأسه بعَقْبٍ سَدَّ شخيره، فغرز حدًّا شق بطنه به، وأبرز ليلى وجدتها، قال: كيف أنتن؟ قلن: بخير جُزِيتَ كثيرا! قال: ولكُنَّ بالمثل، امضينَ وأوكلنَنِي شأنه،
فرجعتا المنزل وذكرت ليلى ما كان من أول، فقالت الجدة: أي بنية، إن النفس متعلقة بمكروهين، أصغر وأكبر، فإن لم يستدفع الثاني بالأول، دُفعت النفس في غرور إلى هلاكها، قالت: أجل، لا أعيد مثلها أبدا، ولأمي عليَّ حق أن أعتذر، إنما الندم أبلغ مؤدب،
أما الذئب فانتبه من نومه، وكان من ثقلين، واحد في رأسه، والآخر يجره بكرشه، يعوي عواء يلحِقُهُ بيالِ دهري، وجزاء شري، أوشكت إليه آتيا، فسبقني نائيا، ولُقِّمْتُ بدل اللحم الحجر، حُشِيَ وخُيِّط جوفي عليه فإذا حملت بعدها على الكبش عضه عن فكي الضجر.