عقدة السطع واللمعان
الفصل الأول:الزرداب
كان طفل في تبعة أطلال1 لأذكار يحدثها بها أبوه عن قوم أزليين فما زال يمشي بين العشب وصخورٍ كالمرمر2 مرقطة3 منها وسعُ الكفين وخلق الجمل وقريب عليهما إلى أن تأتى لزرداب عند بقعة بنية اللون يخالطها قليل حُجيرات ففتحه فالهباء4 يطيح على أول درجه وإذا طلع رأس شيخ بين الهباء حتى بان نصفه فقال: كم مضى من عهد عباس؟
قال الطفل: ما عباس؟
قال: ما أنت؟
فقال الطفل: معاصر
فقال ذلك الشيخ: ألا لعنة الله ثم تخلف مغلقا الزرداب5 إلى حيث مدفنه المُوَلِّي زمنُه متخلفا ما هو بمتحضر
فأنشد الطفل:
أبلغ عزيزًا فى ثنايا القلب منزلهُ
أني وإن كنت لا ألقاهُ ألقاهُ
وإن طرفي موصولٌ برؤيتهِ
وإن تباعد عن سكنايَ سكناهُ
فصاح الرجل من حجرته قاعدا على مقعد كذبت في ظنك بل القائل هو من قال:
أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ
فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ
فإن كان هذا في عصره فأين أنا وبين من أكون؟
وكان رعد
- الأطلال: ما بقي من آثار الديار الماضي ↩︎
- المرمر: حجر شديد البياض ↩︎
- والمرقط المنقوط بنقاط سوداء كبيرة أو صغيرة ↩︎
- الهباء: ما يتوضح من الغبار في الضوء ↩︎
- الزرداب:السرداب ↩︎
الفصل الثاني:المكتبة
الطفل: واها، مكذوبة كانت؟
رعد: هاه؟ أكلمة تلذذ وتعجب؟ ما لك أنت؟
الطفل: ولا الصغير يستقيم عقله في هذا الزمان.
رعد: هاه.
الطفل: ذا تثاؤب؟
رعد: أعيده لك؟
الطفل: أذلك أنك لا تحفل؟
رعد: فطين، على أنك لا تعلم شيئا من غوامض هذا العصر المضحكات المبكيات.
الطفل: دعك، ألا أصحبك؟
رعد: كأني مسرور بحوارك، إلى أين؟
الطفل: ارحمني من لسانك، إلى رؤيةٍ لهذا العصر.
رعد: أعلمه.
الطفل: أطلعك على مزيد.
رعد: أتلك معرفة تبتغى؟
الطفل: أما وقع فيك إصلاحهم؟ وترى في نبرة السؤال استنكارا.
رعد: ويحك بلى، وأنت يا حلو، كيف كان عليك؟
الطفل: كان شر البلية يضحك.
رعد: والبلوى تبعث علي جنونا وفرط تحرك أحيانا، بلى يا وُلَيد.
الطفل:وَيَضْحَكُ سِنُّ المَرْءِ والقَلْبُ مُوْجَعٌ
رعد: ذلك تيسير على قلبه منه. استظرفك رعد يا عفريت، فامضِ متشرفا.
الطفل: شكرا لله.
فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً
سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا
رعد:
وذا الذَّمِّ فاذمُمهُ وذا الَحمدِ فاحمَدِ
الطفل: ههههههههههههه، أما تترك سبهم؟
رعد: أجبت نفسك. هذه خطوة، فخذ الأخرى.
الطفل: إليك سؤالا بين مشينا، ما نكتة الاستنعات بالشيخ وأنت ذو عشرين؟
رعد: شخت فيهم ولم يفعلوا، وبعضه من أذى العيش بينهم.
الطفل: فذو السبعين، كيف؟
رعد: ذلك خالد إن يكن صحيحا.
الطفل: عجبا.
.
رعد: ما عرض علي هذه الساعة؟
الطفل: ما هو؟
رعد: أتراها من هذه الطلعة مملكةً تنشئها جماعة؟
الطفل: به! ما يريدون منها؟
الحارث: هَيَا رعدا! ألا تنتحل إلينا!”
الطفل: من هذا؟
رعد: الحارث… كانوا قومي إن أستطع إليهم، حتى ذاك لي شؤون أعمل عليها…
الطفل: إن لهم قصدا حسنا…
رعد: أتْبِع إلى المعاصرين.
.
الطفل: ها نحن عند المعاصرين.
رعد: أذلك بناؤهم؟
الطفل: كيف تراه؟
رعد: صدأً طويلا، لا ريح له إلا أذاه، ولا روح فيه ولا نَفَس.
الطفل: ماذا تريد بذلك؟
رعد: ذلكم خلق الله الذي فطر الإنسان وطبعه عليه، أذهبوه ورفعوا الحديد من مبطن الأرض إلى السماء، ألا إن الإنسان المعاصر سفيه.
الطفل: الإنسان المعاصر تقول؟ وبناء الأقدمين؟
رعد: ذلك خلق الله الذي أُعمِل وشُيِّد ولم يُفنِ شيئا.
الطفل: عجبت لقولك ولم أنفر.
رعد: أول الحق مستغرب.
الطفل: إيه؟ كيف تريد أن ترسل رسائلك وآثارك فيهم؟
رعد: لا أدري بعد.
الطفل: فلو أخذتك إلى مكتبة لتعتمل كلامك، ومنها يجري منطقك؟
رعد: أن يمضغ حجر أسناني في فمي ويختنق آخر في حلقي… خير من كسب منكم.
الطفل: ويحك! إنك لمتطرف!
رعد: ويلُمِّك! هذه أظافيري أين التطريف؟!
الطفل: قصدت أنك مغال!
رعد: غلا لدودك بفرحه! ورخص ودودك بحزنه!
الطفل: إني طفل…
رعد: وجحش.
الطفل: بالله اسمع مني.
رعد: أنظرني في مرادك، سُقني إلى هناك.
الطفل: نعم.
.
رعد: أهذه المكتبة؟
الطفل: لندخل.
رعد: هذا حسن، لا صدأ، والخشب جديده كقديمه، والكتب كذلك.
الطفل: وهي مكتبة عظمى على ما ترى من طول نواحيها وآلات الكتابة المنضودة للكتاب وكراسي الخطاطين إلى آخر ذلك كله… مهلا… من ذا؟ أتعرفه؟
رعد: يا أعجم يا أشقر يا مستشرق… ما أنت فاعل؟
الأعجمي: أوه! في الحقيقة أنا أقوم بانتقاء بعض الدواوين لأدرس الأدب العربي لأبحاث جامعة الأدب العالمية الخاصة بي…
رعد: فتنتحل انتحال الناقد، وتتموضع موضع المُقَيِّم الواثق بنظره، وتتمادى جريئا فتقول لقومك، إننا نراهم كذا وكذا، ولم يكن في أدبهم كيت وكيت؛ فلا تأملوا منهم أن يكونوا مختلفين عن غيرهم وأن يكون أدبهم فوق مكانه، ولهذا ما له حضور في محاضر آداب الأمم فإذ هو قديم لا يتجدد… وأنت على كل كلامك ذلك لم تصل مواصل عامينا بقرائته وفهم طبعه لكلام جدوده، ولكنك تقرأ من الترجمات التي لا تنقل شيئا من المعنى على هيئته؛ لوهن لسانك على لساننا، ثم ألم تعرف يا جهول بأن الشعر والنثر عند كل قوم لغة خاصة: لا يمكن مشابهتها ويستحيل أن تخرج الترجمة معانيها كما ولدتها على أدنى قدر، فكيف بالعربية أخص لغة؟ هذا والطباع تختلف وذكرت أن طبعك أعجمي، فأنى لك أن تسامي بحالك المزرية هذه كلام أهل علمنا واستبصارهم وخبرتهم في أدبنا؟ وإنك يا مغفل من أسفه من حملت قوائم… دونك ودون ما تروم اجتياز الفُلُك: إنه أن تتعلم العربية حتى تتقنها إتقان نحوي عالم وتلفظها لفظ مجود، وتطوف على أدبنا مديدا وعديدا وسنينا ليتحصل لديك شيء من طبعنا، ثم أن تزاول مزاولا مزاولة علم البلاغة حافظا وفاهما، ثم أن تستفتح على معالجة الشعر وتذوقه، ومطالعة ومدارسة ومراوضة كتب نقده واستدراك مقاصدها مقصدا مقصدا، هذا أمر الشعر على دهر يتبعه دهر أمامه دهر، فإذا جمعنا بكل ما سلف من العلوم الواجبة، كان الطريق أضعاف عمرك، أفهل وعيت لوضاعة قدمك؟
الموظفة: انتما ما لكما؟!
الطفل: لك الويلات يا رعد على هذه المداعسة! إنها موظفة المكتبة فاكفف آلتك رجوتك!
الأعجمي: بصراحة لا يتم فهمك من قبلي.
رعد: خذ أيها المستشرق هذه الصحيفة وادرسها متدبرا، وانصرف راشدا قطع الله لسانك؛ فإن شيئا من الغيب على الإنس يحرك ذراعي لتصفعك صفعة تروح بحنكك ملويا.
الطفل: به يا رعد؟!
الأعجمي: حسنا! شكرا لك! قم بالهدوء! سأقوم بأخذها والانصراف فورا!
الموظفة: أيا أهوج من أين أتيتنا أنت! من أذن لك بطرده؟! المكتبة ملك أبيك؟!
الطفل: لقد ارتكبنا مقاتلنا يا رعد! لقد ارتكبنا مقاتلنا!
رعد: مه يا نائح. يا امرأة، اسمي رعد مغدق، ولي جن اسمه صعق محرق، يوسوس لي، وإنه والله لو هب عليك لجعلك متبلا، وتعرفين حب الدمشقيين للمتبل، وكان عبد المجيد صديقي ونديمي على دمكم يقول: “أشهى الدم عندك دم العرنجي.” فاقعدي وإلا ثكلتِ أسرتك بعد أن تثكلكِ أمك.
الموظفة: أعوذ بالله ما هذه العيون! عاااااااللااااااااالااللالاه!
الطفل: أرعت روعها قاتلك ربي!
رعد: لا تحزني يا أختي، غردي غردي يا عصفورة! ولا يكن وجهكِ كالبندورة!
الطفل: أهذا جنونك الذي عنيت! والصحيفة! تلك الصحيفة! ماذا كتبت له فيها مصيبةً علينا؟! قل قل!
رعد: إيه؟ كتبت له بيت أبي تمام:
أَبْقَتْ بَنِي الأَصْفَرِ المِمْرَاضِ كَاِسْمِهِمِ
صُفْرَ الوُجُوهِ وَجَلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ
وهذا ماكان من خبر رعد والمكتبة
قال الطفل: ما عباس؟
قال: ما أنت؟
فقال الطفل: معاصر
فقال ذلك الشيخ: ألا لعنة الله ثم تخلف مغلقا الزرداب5 إلى حيث مدفنه المُوَلِّي زمنُه متخلفا ما هو بمتحضر
فأنشد الطفل:
أبلغ عزيزًا فى ثنايا القلب منزلهُ
أني وإن كنت لا ألقاهُ ألقاهُ
وإن طرفي موصولٌ برؤيتهِ
وإن تباعد عن سكنايَ سكناهُ
فصاح الرجل من حجرته قاعدا على مقعد كذبت في ظنك بل القائل هو من قال:
أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ
فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ
فإن كان هذا في عصره فأين أنا وبين من أكون؟
وكان رعد
رعد: هاه؟ أكلمة تلذذ وتعجب؟ ما لك أنت؟
الطفل: ولا الصغير يستقيم عقله في هذا الزمان.
رعد: هاه.
الطفل: ذا تثاؤب؟
رعد: أعيده لك؟
الطفل: أذلك أنك لا تحفل؟
رعد: فطين، على أنك لا تعلم شيئا من غوامض هذا العصر المضحكات المبكيات.
الطفل: دعك، ألا أصحبك؟
رعد: كأني مسرور بحوارك، إلى أين؟
الطفل: ارحمني من لسانك، إلى رؤيةٍ لهذا العصر.
رعد: أعلمه.
الطفل: أطلعك على مزيد.
رعد: أتلك معرفة تبتغى؟
الطفل: أما وقع فيك إصلاحهم؟ وترى في نبرة السؤال استنكارا.
رعد: ويحك بلى، وأنت يا حلو، كيف كان عليك؟
الطفل: كان شر البلية يضحك.
رعد: والبلوى تبعث علي جنونا وفرط تحرك أحيانا، بلى يا وُلَيد.
الطفل:وَيَضْحَكُ سِنُّ المَرْءِ والقَلْبُ مُوْجَعٌ
رعد: ذلك تيسير على قلبه منه. استظرفك رعد يا عفريت، فامضِ متشرفا.
الطفل: شكرا لله.
فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً
سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا
رعد:
وذا الذَّمِّ فاذمُمهُ وذا الَحمدِ فاحمَدِ
الطفل: ههههههههههههه، أما تترك سبهم؟
رعد: أجبت نفسك. هذه خطوة، فخذ الأخرى.
الطفل: إليك سؤالا بين مشينا، ما نكتة الاستنعات بالشيخ وأنت ذو عشرين؟
رعد: شخت فيهم ولم يفعلوا، وبعضه من أذى العيش بينهم.
الطفل: فذو السبعين، كيف؟
رعد: ذلك خالد إن يكن صحيحا.
الطفل: عجبا.
.
رعد: ما عرض علي هذه الساعة؟
الطفل: ما هو؟
رعد: أتراها من هذه الطلعة مملكةً تنشئها جماعة؟
الطفل: به! ما يريدون منها؟
الحارث: هَيَا رعدا! ألا تنتحل إلينا!”
الطفل: من هذا؟
رعد: الحارث… كانوا قومي إن أستطع إليهم، حتى ذاك لي شؤون أعمل عليها…
الطفل: إن لهم قصدا حسنا…
رعد: أتْبِع إلى المعاصرين.
.
الطفل: ها نحن عند المعاصرين.
رعد: أذلك بناؤهم؟
الطفل: كيف تراه؟
رعد: صدأً طويلا، لا ريح له إلا أذاه، ولا روح فيه ولا نَفَس.
الطفل: ماذا تريد بذلك؟
رعد: ذلكم خلق الله الذي فطر الإنسان وطبعه عليه، أذهبوه ورفعوا الحديد من مبطن الأرض إلى السماء، ألا إن الإنسان المعاصر سفيه.
الطفل: الإنسان المعاصر تقول؟ وبناء الأقدمين؟
رعد: ذلك خلق الله الذي أُعمِل وشُيِّد ولم يُفنِ شيئا.
الطفل: عجبت لقولك ولم أنفر.
رعد: أول الحق مستغرب.
الطفل: إيه؟ كيف تريد أن ترسل رسائلك وآثارك فيهم؟
رعد: لا أدري بعد.
الطفل: فلو أخذتك إلى مكتبة لتعتمل كلامك، ومنها يجري منطقك؟
رعد: أن يمضغ حجر أسناني في فمي ويختنق آخر في حلقي… خير من كسب منكم.
الطفل: ويحك! إنك لمتطرف!
رعد: ويلُمِّك! هذه أظافيري أين التطريف؟!
الطفل: قصدت أنك مغال!
رعد: غلا لدودك بفرحه! ورخص ودودك بحزنه!
الطفل: إني طفل…
رعد: وجحش.
الطفل: بالله اسمع مني.
رعد: أنظرني في مرادك، سُقني إلى هناك.
الطفل: نعم.
.
رعد: أهذه المكتبة؟
الطفل: لندخل.
رعد: هذا حسن، لا صدأ، والخشب جديده كقديمه، والكتب كذلك.
الطفل: وهي مكتبة عظمى على ما ترى من طول نواحيها وآلات الكتابة المنضودة للكتاب وكراسي الخطاطين إلى آخر ذلك كله… مهلا… من ذا؟ أتعرفه؟
رعد: يا أعجم يا أشقر يا مستشرق… ما أنت فاعل؟
الأعجمي: أوه! في الحقيقة أنا أقوم بانتقاء بعض الدواوين لأدرس الأدب العربي لأبحاث جامعة الأدب العالمية الخاصة بي…
رعد: فتنتحل انتحال الناقد، وتتموضع موضع المُقَيِّم الواثق بنظره، وتتمادى جريئا فتقول لقومك، إننا نراهم كذا وكذا، ولم يكن في أدبهم كيت وكيت؛ فلا تأملوا منهم أن يكونوا مختلفين عن غيرهم وأن يكون أدبهم فوق مكانه، ولهذا ما له حضور في محاضر آداب الأمم فإذ هو قديم لا يتجدد… وأنت على كل كلامك ذلك لم تصل مواصل عامينا بقرائته وفهم طبعه لكلام جدوده، ولكنك تقرأ من الترجمات التي لا تنقل شيئا من المعنى على هيئته؛ لوهن لسانك على لساننا، ثم ألم تعرف يا جهول بأن الشعر والنثر عند كل قوم لغة خاصة: لا يمكن مشابهتها ويستحيل أن تخرج الترجمة معانيها كما ولدتها على أدنى قدر، فكيف بالعربية أخص لغة؟ هذا والطباع تختلف وذكرت أن طبعك أعجمي، فأنى لك أن تسامي بحالك المزرية هذه كلام أهل علمنا واستبصارهم وخبرتهم في أدبنا؟ وإنك يا مغفل من أسفه من حملت قوائم… دونك ودون ما تروم اجتياز الفُلُك: إنه أن تتعلم العربية حتى تتقنها إتقان نحوي عالم وتلفظها لفظ مجود، وتطوف على أدبنا مديدا وعديدا وسنينا ليتحصل لديك شيء من طبعنا، ثم أن تزاول مزاولا مزاولة علم البلاغة حافظا وفاهما، ثم أن تستفتح على معالجة الشعر وتذوقه، ومطالعة ومدارسة ومراوضة كتب نقده واستدراك مقاصدها مقصدا مقصدا، هذا أمر الشعر على دهر يتبعه دهر أمامه دهر، فإذا جمعنا بكل ما سلف من العلوم الواجبة، كان الطريق أضعاف عمرك، أفهل وعيت لوضاعة قدمك؟
الموظفة: انتما ما لكما؟!
الطفل: لك الويلات يا رعد على هذه المداعسة! إنها موظفة المكتبة فاكفف آلتك رجوتك!
الأعجمي: بصراحة لا يتم فهمك من قبلي.
رعد: خذ أيها المستشرق هذه الصحيفة وادرسها متدبرا، وانصرف راشدا قطع الله لسانك؛ فإن شيئا من الغيب على الإنس يحرك ذراعي لتصفعك صفعة تروح بحنكك ملويا.
الطفل: به يا رعد؟!
الأعجمي: حسنا! شكرا لك! قم بالهدوء! سأقوم بأخذها والانصراف فورا!
الموظفة: أيا أهوج من أين أتيتنا أنت! من أذن لك بطرده؟! المكتبة ملك أبيك؟!
الطفل: لقد ارتكبنا مقاتلنا يا رعد! لقد ارتكبنا مقاتلنا!
رعد: مه يا نائح. يا امرأة، اسمي رعد مغدق، ولي جن اسمه صعق محرق، يوسوس لي، وإنه والله لو هب عليك لجعلك متبلا، وتعرفين حب الدمشقيين للمتبل، وكان عبد المجيد صديقي ونديمي على دمكم يقول: “أشهى الدم عندك دم العرنجي.” فاقعدي وإلا ثكلتِ أسرتك بعد أن تثكلكِ أمك.
الموظفة: أعوذ بالله ما هذه العيون! عاااااااللااااااااالااللالاه!
الطفل: أرعت روعها قاتلك ربي!
رعد: لا تحزني يا أختي، غردي غردي يا عصفورة! ولا يكن وجهكِ كالبندورة!
الطفل: أهذا جنونك الذي عنيت! والصحيفة! تلك الصحيفة! ماذا كتبت له فيها مصيبةً علينا؟! قل قل!
رعد: إيه؟ كتبت له بيت أبي تمام:
أَبْقَتْ بَنِي الأَصْفَرِ المِمْرَاضِ كَاِسْمِهِمِ
صُفْرَ الوُجُوهِ وَجَلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ
وهذا ماكان من خبر رعد والمكتبة