وَلَكِنَّ صُعلوكاً صَفيحَةُ وَجهِهِ
كَضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ

قصة بائعة الثقب

يحكى أنه في شتاء كالح ورياح تغرز في العظام كانت طفلة جائلة تهيم على الطرق تبغي اصطياد حاجتها من وأج لها سلة شبه الدلو تبيع بها الثُقُب من أول العشية
وذات ليلةِ أذى يطلي صقيعها الممشى وكأن الشمال بها تسايف الجنوب بُعِثت بينهما مضروبةً من أبويها تحمل خاطرها وتجر حافيتين ضاعت كسوتهما كاشفةَ الرأس وعلى شعرها الأشقر مثل السكر المطحون من الثلج

تروح ترجيًّا فما وقفت بشخص إلى آخر وهي تدور وتدعو إلى قُدَّامها حتى فُضَّ الشارع وأمثاله وهي حابسة تخاف الضرب إن ترجِعْ قابضةً من البرد لا على كسب
والمأوى قد بعُدَ ويئِسَ الأمل إليه وهي تمر بالبيوت والنوافذ تنظر في الزجاج فترى كل الأطفال راحوا ليفتحوا هدايا العيد بين أهاليهم فَرِحين بهم
فتولت ثم اتقت بين منزلين قعدت إلى حائط وكل كفها وجع وبرد على أن رجفان أعضائها قد سكن فاشتهت دفئا وتخفيفا فأشعلت ثقابا وإذا وجدت مدفئة مضيئة حارة وملابس قطن ممدة وملحفة عريضة أمامها مدت ذراعها لتدنو فانطفؤوا بسرعة مع النويرة
فرفعت غيرها فجَلَت مائدةً عليها دجاجة فوّارة تُعَلُّ مرقا وخبزا أحمر سُمسُميا ساخنا وإبريق ماء نقي فنُفِخوا
فكشفت بأخرى عن شجرة عيد شخصها كالجبل من أدنى وتتلألأ تلألؤًا وثلاث بنات يحملن هديات يدفعنها إليها ويقُلن هيَّكِ يا سراء لنلعبَ بها ففاضت سرورا على فمها وتاقت توقا قديما وحَرَّكَت في تعب لتجيبهن فخطفن منها وعلقت تغرغر عينها وتتعبس

وما تزال تختلف الصور رغيبة العين بكل شيء وما عندها شيء حتى لمست بضع أعواد فقبصت واحدا وبصرها عند الكواكب وإذ عاينت شهابا خاطًّا قالت في نفسها إن أحدا مات جدتي قالت لي أنه إن وقع نجم من السماء فإن روحا تترفع لتخْلُص
فمما فيها من حنين خيَّلَتها بذاك العود وراحت حين ما رأتها تصيح لها جدتي جدتي! فقالت لها ما جرى عليكِ بُنَيَّتِي؟قالت خذيني خذيني إليكِ قبل أن ينطفئ العود لا ترحلي كما ذهبت المدفئة والدجاجة والبنات وتتركيني وعطفت تشعل أعوادها بالجدار لتستطيلها
فدنت منها وخفَضت جناحيها عليها وسمت بها نحو السماء فاسودَّ آخر ثقاب
وتلا الصبح فهي بين ثلج تُعاكسُه حمرةُ خديها وثغرها باسم يترحم عليها مجمعٌ ناظرين إليها ويقولون أهًّا أهًّا وا طفلة مسكينة كانت تشتهي دفئا وهم في عَمَهٍ عن أنها بما غنمت واستراحتِها كأنما نعمت بأطيب عيش ولا برد ولا بؤس